محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
196
الفتح على أبي الفتح
وذكرت غناه عن هذا الاحتجاج . وهنا كلام يجري مجرى الإشباع لما قد مضى . كيف يجوز أن يقول اصطفاكا . ولا معنى لحياء المتنبي من الله سبحانه إذا فارق دار عضد الدولة واصطفاه بل يجب أن يتقرب إلى الله عز وجل بتلك المفارقة والزهد في داره . وإنما كان يجب أن يقول : حيي من أصدقائي وامرأتي لذلك ، إذ كانوا هم الذين يلومونه ويعيرونه بمفارقته وهذه في خيبته ، ولا خيبة أعلى منها فأما الله عز وجل فرضاه في زهده في خيبته وتركه إياها إذ كان ملكاً ظالماً . وإنما يقول : إن حيي من الهي أن أفارقك ، وقد اصطفاك الله تعالى ، ووكل إليك الأرزاق والعباد . ألا ترى كيف بين وجه حيائه من الله تعالى إذ ذكر اصطفاءه له ولو لم يذكر لكان لا محيص له من هذا السؤال . وقوله : وما أخشى نبوَّك عن طريق . . . وسيف الدولة الماضي الصقيل ليس قوله : وسيف الدولة ، ضرورة عاد بها من لفظ الخطاب إلى لفظ الأخبار ، إذ قال نبوك بل يعني أني لا أخشى نبوك عن هذا الطريق ، وسيف الدولة لا يكون إلا الماضي الصقيل وأنت سيفها ، فلا تكون إلا ماضياً صقيلا . وسيف الدولة في هذين البيتين يعني به سيف الحديد لا الممدوح . على إنه لا يمنع أن يقال عناه به ورجع من لفظ الخطاب إلى الأخبار . كأنه يقول : لا أخشى نبوك أنت الماضي الصقيل إلا إنه قلق والمعنى ما ذكرت أولا .